الشيخ المفيد

70

المقنعة

ورفعا ( 1 ) عنهم الحرج بإيجاب غسل الثياب عند وقدت كل صلاة . وكذلك إن كان به جراح ترشح فيصيب دمها وقيحها ثوبه فله أن يصلي في الثوب وإن كثر ذلك فيه ، لأنه لو ألزم غسله للصلاة لطال عليه ذلك ، ولزمه تجديد غسله وإزالة ما فيه عنه وقت كل صلاة ، ولحقه بذلك كلفة ومشقة ، وربما فاته معها الصلاة ، وربما لم يكن مع الإنسان ( 2 ) إلا ثوب واحد فلا يتمكن مع حاجته إلى لبسه من تطهيره وقت كل صلاة ولو غسله عند الصلاة ، ثم لبسه رطبا ، للجقته النجاسة بلبسه وهو في الصلاة فلم ينفك منها في حال ، ولم يقدر على تأدية فرضه من الصلاة بحال . وكذلك حكم الثوب إذا أصابه دم البراغيث والبق ، فإنه لا حرج على الإنسان أن يصلي فيه وإن كان ما أصابه من ذلك كثيرا ، لأنه لو ألزم ( 3 ) غسله عند وقت كل صلاة لحرج به ، ولم يتمكن منه لمثل ما ذكرناه ، وقريب منه في الاعتبار ، ألا ترى أن الإنسان ربما يكن له أكثر من ثوب واحد ، فيه ينام ، وفيه ينصرف ( 4 ) لحوائجه ، ودم البراغيث والبق مما لا يمكن الإنسان دفعه عن نفسه في كل حال ، وهو متى غسل ثوبه ، ثم لبسه للصلاة ، لم يأمن حصوله فيه وهو مشغول بها ، فأباح الله تعالى لعباده ( 5 ) الصلاة في قليل ذلك وكثيره ، دفعا ( 6 ) للمشقة عنهم ، ورخصة لهم على ما شرحناه . وإذا مس ثوب الإنسان كلب ، أو خنزير ، وكانا يابسين ، فليرش موضع مسهما منه بالماء ، وإن كانا رطبين فليغسل ما مساه بالماء ، وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرش ( 7 ) الموضع الذي مساه بالماء من الثوب إذا لم يؤثرا فيه وإن رطباه ( 8 ) وأثرا فيه غسل بالماء ، وكذلك إن مس واحد مما ذكرناه جسد

--> ( 1 ) في ج : " دفعا " وفي د ، ز : " رفع " . ( 2 ) في ب : " للإنسان " . ( 3 ) في ألف ، ج : " التزم بغسله " . ( 4 ) في ألف ، د : " يتصرف " . ( 5 ) في غير ألف : " عباده " . ( 6 ) في د ، ه‍ ، ز " رفعا " . ( 7 ) في د ، ز " برش " . ( 8 ) في ألف ، ب ، ج : " وإن كان رطبا . . . " .